العلامة المجلسي

127

بحار الأنوار

إلا أضاء له حتى ينتهي إلى أزواجه فيقلن : والذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما رأينا قط أحسن منك الساعة ، فيقول : إني قد نظرت بنور ربي ( 1 ) ثم قال : إن أزواجه لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن ، قال : قلت : جعلت فداك إني أردت أن أسألك عن شئ أستحيي منه ، قال : سل ، قلت : هل في الجنة غناء ؟ قال : إن في الجنة شجرا يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها حسنا ، ثم قال : هذا عوض لمن ترك السماع في الدنيا من مخافة الله ، قال : قلت جعلت فداك زدني ، فقال : إن الله خلق جنة بيده ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول : ازدادي ريحا ، ازدادي طيبا ، وهو قول الله : " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " . " ص 512 - 513 " بيان : قوله تجلى لهم الرب أي بأنوار جلاله وآثار رحمته وإفضاله . ( 2 ) فإذا نظروا إليه أي إلى ما ظهر لهم من ذلك . قوله عليه السلام : بيده أي بقدرته وبرحمته ، وإنما خص تلك الجنة بتلك الصفة لبيان امتيازها من بين سائر الجنان بمزيد الكرامة والاحسان . ( 3 ) ويحتمل أن يكون سائر الجنان مغروسة مبنية بتوسط الملائكة بخلاف هذه الجنة . 28 - الخصال : ابن موسى ، عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن عبد الرحيم الجبلي الصيدناني وعبد الله بن الصلت ، عن الحسن بن نصر الخزاز ، عن عمرو بن

--> ( 1 ) في المصدر : إلى نور ربى . م ( 2 ) والشاهد على أن المراد ذلك لا التجسم الذي لا يقول به الشيعة قوله بعد ذلك : إني قد نظرت بنور ربى . ( 3 ) ولعل امتياز تلك الجنة عن غيرها بما وصفت في الخبر : من كونها لم يرها عين ، ولم يطلع عليها مخلوق ، وقولها كل صباح لها : ازدادي ريحا ، ازدادي طيبا . ولذا يفسرها عليه السلام بقوله تعالى : " فلا تعلم نفس ما اخفى لهم " إه‍ وأما كونها مخلوقة بيده أي بقدرته وإبداعه وإنشائه فهي تشارك غيرها فيه .